المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
قال: "وإن كان لها ظالماً" ولأن حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب ويكره منعها من عيادة أبيها إذا أثقل وحضور مواراته إذا مات لأن منعها من ذلك يؤدي إلى النفور ويغريها بالعقوق.
فصل: ويجب على الزوج معاشرتها بالمعروف مع كف الأذى لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] ويجب عليه بذل ما يجب من حقها من غير مطل لقوله ﷿: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ومن العشرة بالمعروف بذل الحق من غير مطل ولقوله ﷺ: "مطل الغني ظلم" ولا يجب عليه الاستمتاع لأنه حق له فجاز تركه كسكنى الدار المستأجرة ولأن الداعي إلى الاستمتاع الشهوة فلا يمكن إيجابه والمستحب أن لا يعطلها لما روى عبد الله بن عمر بن العاص ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: "أتصوم النهار؟ " قلت: نعم وقال: "تقوم الليل" قلت: نعم قال: "لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني١" ولأنه إذا عطلها لا يأمن الفساد ووقوع الشقاق ولا يجمع بين امرأتين في مسكن إلا برضاهما لأن ذلك ليس من العشرة بالمعروف ولأنه يؤدي إلى الخصومة ولا يطأ إحداهما بحضرة الأخرى لأنه دناءة وسوء عشرة ولا يستمتع بها إلا بالمعروف فإن كانت نضو الخلق ولم تحتمل الوطء لم يجز وطؤها لما فيه من الأضرار.
فصل: ولا يجوز وطؤها في الدبر لما روى خزيمة بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ملعون من أتى امرأته في دبرها٢" ويجوز الاستمتاع بها فيما بين الإليتين لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، ِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥] ويجوز وطؤها في الفرج مدبرة لما روى جابر ﵁ قال: قالت اليهود: إذا جامع الرجل امرأته من ورائها جاء ولدها أحول فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٣٢٣] قال: يقول يأتيها من حيث شاء مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في الفرج.