أثر الاستشراق على المنهج العقدي بالهند
المجاورة أو من تقاليد آبائهم الجهال، فاستطاع البريلوي أن يروج كل خرافة باسم الدين مستدلًا بأنه بدعة حسنة (١).
وبهذا قد تم ما قصده المستشرقون من دراسة الإسلام في ممارسات المسلمين وما وجدوه عند العامة من الخرافات اعتبروه من أصل الدين واتهموا من خالف هذه الخرافات بأنهم خوارج ومبتدعة. كما بين ذلك جولدتسيهر فقال:
"وأما من الوجهة العملية فلا بد من أن يحكم أهل السنة (٢). (يقصد عامة المسلمين من أهل البدع الخرافات) على الوهابيين بأنهم من الخوارج المنشقين، إذ أن الحائد من جادة الدين القويم، هو ذلك الذي يخرج على الإجماع ويرفض ما اتفق أئمة المسلمين خلال أعصر التاريخ على حله وسنيته وعدالته، وليس في هذه الحالة من حاجة إلى المطالبة بالوثائق والأسانيد القديمة للسنة، لأن ما اتفق عليه الإجماع (٣). أصبح سنة تلقاء نفسه، وليس سنيًا إلا كل ما يوافق الديانة العامة المعترف بها، وكلما يتفق وتقاليدها وأحكامها المتبعة، وما يعارض هذا الإجماع يعد ضلالًا وزيفًا" اهـ (٤).
ثم يضيف جولدتسيهر قائلًا: "وذلك أن المسلمين إذا تبعوا عادة من العادات أو ألفوا تقليدا من التقاليد، وارتضاه جمهورهم زمنًا طويلًا ولم ينكروه، أصبحت هذه العادة أو التقليد في النهاية جزءًا من صحيح السنة" اهـ (٥).
ويستدل على زعمه السابق بما يأتي فيقول: "وإنا نجد في مولد النبي ﷺ مثالًا بارزًا يوضح لنا كيفية تطور البدعة وتحولها إلى سنة، والمولد النبوي