Skip to content

أثر الاستشراق على المنهج العقدي بالهند (ب) منهجه

أثر الاستشراق على المنهج العقدي بالهند

سعيد أحمد بن صغير هندي

Printed page ١/ ١٩٤

بعد أن آمن بجميع الغيبيات وبعد أن ادعى بإمكان رؤيتها روية عقلية في المكاشفات الصوفية اختار منهج التأويل البعيد فجعل الغيبيات كلها معنوية، ورفض أن يكون لها وجود مادي أو مكان يحتل به، فيرى الجنة والنار والحياة بعد الممات (١) حتى آدم وحواء وهبوطهما (٢) أشياء خيالية ولها معان متغايرة ومخالفة لفهم السلف، إلا أنه ذهب مذهب العراقي في إثبات مكان لطيف لله يليق بجلاله، وبعد هذا الإثبات خالف منهج السلف في اعتقاده بأن الله ﷿ متصل بمخلوقاته كاتصال الروح بالجسد (٣) غير متباين عن خلقه (٤).

ومنهج التأويل البعيد قد ذهب بإقبال إلى البحث عن أعذار شرعية لدعاوى الكفر عند الصوفية، فيرى أن قول الرسول ﷺ "تخلقوا بأخلاق الله" اهـ (٥) وقوله ﷺ: "لا يزال العبد يتقرب إليه" اهـ (٦) وغيرهما من الأقوال التي دفعت الصوفية إلى المشاهدات والواردات والكشوفات، فحصل لهم التقرب والاتصال، وعبروا عن هذا الاتصال بقولهم "أنا الحق" أو "أنا الدهر" أو "أنا القرآن الناطق" (٧) أو "سبحاني ما أعظم شأني" (٨) وهذه مراتب عليا من التصوف الإسلامي وما كان قصدهم من هذا الاتحاد والتقرب أن الذات المتناهي انجذب إلى