دراسات لغوية في أمهات كتب اللغة
Printed page ١٧٣
تذكير المؤنث:
تذكير المؤنث، واسع جدًّا؛ لأنه رد فرع إلى أصل، وقد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثورًا ومنظومًا يقول الشاعر:
فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها
ذهب بالأرض إلى الموضع والمكان. ومنه قول الله ﷿: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ ١ أي هذا الشخص أو هذا المرئي ونحوه.
وكذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ ٢؛ لأن الموعظة والوعظ واحد.
وقالوا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٣ أنه أراد بالرحمة هنا المطر، ويجوز أن يكون التذكير هنا إنما هو لأجل فعيل على قول "جرير":
بأعينك أعداء وهن صديق
وقول "عروة بن حزام":
ولا عفراء منك قريب
وعليه قول الحطيئة:
ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي٤
ذهب بالنفس إلى الإنسان فذكر.