ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف
خاص بالمحضرين حول جهنم، قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "وقالت طائفة: الورود ليس عامًا وإنما هو خاص بالمحضرين حول جهنم المذكورين في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨)﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (١) كأنه يقال لهؤلاء الموصوفين: "وإن منكم إلا واردها" روى هذا التأويل عن زيد بن أسلم (٢) وهو بعيد جدًا" (٣).
ويبدو لي أن ابن رجب رحمه الله تعالى يرجح القول الأول الذي يقول أن المراد بالورود هو المرور على الصراط، ويدل على ذلك ما يأتي:
١ - عند ذكره للقول الأول قال: "ومما يستدل به على أن الورود ليس هو الدخول ما خرّجه مسلم من حديث جابر قال: أخبرتني أم بشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها" قالت: بلى يا رسول الله فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٤) فقال النبي ﷺ: قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ (٥) ...... (٦) " (٧). فهذا يشعر برده للقول الثاني ...