بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
وكذا القُرَشيّ الَّذي سَلَكهم جَميعًا في طَبَقات الحَنَفِيَّة، وقال في تَرْجَمته: "وأجْدَادُه وأوْلادُه وأهْلُ بَيْتهِم عُلَماءُ حَنَفِيَّة" (١)، ومثْلُه فعل تِلْوه الغَزّيّ (ت ١٠٠٥ هـ) في كتابه الطَّبَقات السَّنِيَّة في تَرَاجم الحَنَفِيَّة، وعادةً ما يُشارُ إلى ابن العَدِيْم بالفَقيه الحَنَفيّ كما هو عند ابن الشَّعَّار (٢)، وأبي شَامَة (٣)، وشَرَف الدّين الدِّمياطيّ (٤)، والقُرَشيّ (٥)، وابن حَبيب الحَلَبيّ (٦)، والمَقْريزيّ (٧)، وابن الشِّحْنَة (٨)، و"انْتَهَتْ إليه رئاسَة أصْحاب أبي حَنِيْفة" (٩)، وأخيرًا ما قَيَّدَهُ ابنُ سَعِيدٍ بخَطّه على نُسْخة كتابِ المُغْرِب المُهْدَاةِ لخِزَانَة ابن العَدِيْم: "صَدْرُ الصُّدورِ الشَّاميَّةِ، رَئيسُ الأئمَّةِ الحَنَفِيَّة" (١٠).
وليس أدلَّ ولا أوْضَح من كلام ابن العَدِيْم نَفْسه، في التَّرْجَمَة التي صَنَعها لياقُوت الحَمَويِّ، عن أحَد أفراد أُسْرته، وهو وَالدُ جَدِّه القَاضِي أبو غَانم مُحمَّد بن أبي الفَضْل هبة الله بن أحمد (ت ٥٣٤ هـ)، وأنَّه "كان حَنَفيَّ المَذْهب، وكان يَؤمُّ بالنَّاس ثلاثينَ سَنَةً وهو مُتَكتِّفُ تحت ثيابه ويُسْبلُ أكْمامَه فارغةً خَوفًا من الوُلاةِ في أيامه لأنَّهم كانوا إسْماعِيْليَّة يَرَونَ رأيَ المصريين" (١١).
بل يَظْهر أنَّ لدَي ابن العديم مَيْلًا وتَعَصُّبًا لحَنَفيّته، يُسْتَحْلَبُ ذلك من إقْناعِهِ لأحد المالكيَّة في التَّحوُّلِ إلى مَذْهَب أبي حَنِيْفَة، حَسْبما ذَكَرَ ذلك اليُونِيْنيّ ونَقَلَهُ عنه الذَّهَبيّ وابن شاكر الكُتبيّ والصَّفَديّ في تَرْجَمَة مُحمَّد بن سَعِيْد بن مُحمَّد بن الجنَّان الشَّاطِبيّ (ت ٦٧٥ هـ)، والَّذي تقدَّمَ ذِكْرُهُ في أصْحابِ ابن العَدِيْم