بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
حتَّى الشّمالُ الَّتي تَسْري على حَلَب … ضَنَّت عليَّ فلم تخْطرْ ولَم تَسِر
أَخُصَّهُ بتَحيَّاتي وأُخبرُهُ … أنِّي سَئمتُ من التَّرْحالِ والسَّفَر
أَبِيْتُ أرْعَى نُجُومَ اللَّيل مُكْتئبًا … مُفكرًا في الَّذي ألْقى إلى السَّحَر
وليسَ لي أربٌ في غير رُؤْيَته … وذاكَ عنديَ أقْصَى السُّولِ والوَطَرِ
أُسْرَة بَني العَدِيْم، شِيْعةٌ أم من أهْلِ السُّنَّة:
لَم أشَأ أنْ أُضَمِّنَ هذه المُقَدِّمة ذكْر شيءٍ عن مَذْهب الأُسْرةِ، لشُيُوع ذلك في المَصَادر، وغَلَبَةِ الحَنَفيَّةِ عليهم، لولا ما وَجَدتُه في كتابِ أعْيَان الشِّيْعَةِ من إصْرَارٍ على نِسْبَتهِم إلى الشَّيْعةِ، وكتاب أعْيان الشّيْعة كتابٌ مَعْروفٌ في فَنّ التَّراجم، صنَّفه السَّيِّدُ مُحْسن الأمين، غيرَ أنَّهُ أدْخَلَ فيه الكثيرَ من أعْلَام أهْلِ السُّنَّة؛ حَشَرَهُم ونَسَبَهم إلى الشِّيْعةِ على خلَافِ شَرْط الكتاب، من هؤلاءِ أُسْرَةُ بَني العَدِيْم الَّذين تَرْجَم لهم ونَبَّه في كُلِّ موضِعٍ على أنَّهم شِيْعة (١)، وإذا ما غَفَلَ عن أحَدِهم ونَسَبهُ إلى أهْلِ السُّنَّة نَبَّه عليه مُحَقِّقُ الكتاب (حَسَن الأمين) في الهامش (٢).
اتَّكَأَ الأمينُ في تَعْميم التَّشَيُّعِ على أُسْرةِ بني العَدِيْم للرِّوَاية الَّتي أَوْردَها السَّمْعاني في تَرْجَمتِه لشَيْخِه الَّذي سَمِعَ عليه كتاب المُوطَّأ وغيره: عليّ بن عَبْد الله