Skip to content

اللواء الركن محمود شيت خطاب الفصل الأول لمحات من حياته عصره

اللواء الركن محمود شيت خطاب

عبد الله محمود الطنطاوي

Printed page ٩

الفصْل الأوّل لمحات من حياته

عصره:

عاش اللواء خطاب عصراً متفجّراً من أعنف العصور عنفاً، وأمرِّها مرارات .. فعلى مستوى العالم، تفجّرت حربان عالميتان فاجرتان أكلتا عشرات الملايين من الأرواح، ودمّرتا ما لم تدمّره الحروب الأخرى منذ أول حرب نشبت بين بني البشر، من بدء الخليقة حتى اليوم .. وتفجّرت ثورات حمراء داميات في كل أرجاء المعمورة.

وعلى مستوى العالم الإسلامي كانت الحرائق في بيوتات ذلك العالم التعيس البائس، قد أتت على أخضره وهشيمه، وتركته مِزَقاً وأنقاضاً بمعاول أعدائه في الداخل والخارج، وكانت معاول الداخل أضرى ضراوة، وأشدّ بأساً، لأن (الخارج) كان قد أعدَّها، وأحدَّها، لتكون فتّاكة تأتي على بنيان العروبة والإسلام من الجذور، وباسم العروبة هنا، وباسم الإسلام هناك وهنالك، والعروبة والإسلام من هؤلاء وأولئك براء.

وكان نصيب العراق كبيراً من تلك الحرائق والمعاول، وكان الأبأسَ والأتعسَ بعد فلسطين الذبيحة، وشعبها المجاهد الذي قدّم وشعبَ العراق ما لم تقدّمه سائر الشعوب العربية والإسلامية الأخرى ..

وكان خطّاب شاهد القرن على تلك الكوارث والمآسي التي اجتاحت عراقه الحبيب الغالي الذي بذل من أجل إنهاضه الكثير، وكان العقوق جزاءه.