الأثْرَم (١). وقال الشافعي ﵀: بلْ كانَ متأكّدَ الاستحبابِ فقَطْ، وهو قولُ كثير من أصَحابنَا وغيرِهم.
الحالة الثالثة: أنه لما فُرِضَ صيامُ شهرِ رمضانَ ترك النبي ﷺ أَمْرَ أصحابِه (٢) بصيام يوم عاشوراءَ وتأكيده فيه، وقد سَبَقَ حديث عائشةَ في ذلك. وفي "الصحيَحين" (٣) عن ابن عمر ﵄، قال: "صامَ النَّبيُّ ﷺ عاشوراءَ وأمَرَ بصيامِهِ، فلمّا فُرِضَ رمضانُ تركَ ذلك". وكان عبد الله لا يصومُه إلَّا أن يوافق صومَه. وفي روايةٍ لمسلم (٤): أن أهلَ الجاهلية كانوا يَصُومُونَ يومَ عاشوراءَ، وأن رسولَ الله ﷺ صامَهُ، والمسلمون، قبلَ أن يُفْرَضَ (٥) رمضانُ، فلمّا فُرِضَ افتُرِض (٦) رمضانُ، قال رسول الله ﷺ: "إن عاشُوراءَ يومٌ من أيَّامِ الله؛ فمَنْ شَاءَ صَامَهُ، ومَنْ شَاءَ تَرَكَهُ". وفي رواية (٧) له أيضًا: "فَمَنْ أحَبَّ منكم أن يَصُومَهُ فليصُمْهُ، ومَنْ كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ".
وفي "الصحيحين" (٨) أيضًا عن معاوية، قال: سمعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "هذا يومُ عاشوراءَ، ولم يَكْتُب الله عليكم صيامَهُ، وأنا صائمٌ؛ فَمَنْ شاءَ فَلْيَصُمْ، ومَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ". وفي رواية لمسَلم (٩) التَّصريحُ برفع آخرِه. وفي رواية للنسائي (١٠) أن آخره مُدْرَجٌ (١١) من قول مُعَاوِيَةَ، وليس بمرفوعٍ.