لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس
أترضَى أن تكونَ رَفِيقَ قَوْمٍ … لَهُمْ زادٌ وأنتَ بغيرِ زادِ (١)
خرَّج ابن ماجه من حديث جابرٍ، أن النبي ﷺ خَطَبَ، فقال في خطبته: "أيُّها الناس! توبوا إلى ربِّكم قبلَ أن تموتوا، وبادِروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشْغَلُوا". [وفي سنده ضعف] (٢). فأمر بالمبادرة بالتوبة قبل الموت. وكُلُّ ساعةٍ تمرُّ على ابن آدم فإنَّه يمكن أن تكونَ ساعةَ موتِه، بل كُلُّ نفسٍ، [كما قيل] (٣):
لا تأمَنِ الموتَ في طَرْفٍ ولا نَفَسٍ … ولو (٤) تمنعْتَ بالحُجَّابِ والحَرَسِ
قال لقمان لابنه: يا بني! لا تؤخِّر التوبة؛ فإن الموت يأتي بغتة. وقال بعضُ الحكماء: لا تكن ممن يرجُو الآخرةَ بغير عَمَل، ويؤخرُ التوبَةَ لطول الأمَل.
إلى الله تب قبل انْقِضاءٍ (٥) من العمر … أُخَيَّ ولا تأمَنْ مفاجأَةَ الأمر (٦)
ولا تستَصِمَّنْ عن دُعائي فإنَّما … دَعوتُك إشفاقًا عليك من الوِزرِ
فقد حَذَّرَتْكَ الحادِثاتُ نزولَها … ونادَتْكَ إلَّا أن سَمْعَكَ ذو وَقْرِ
تَنُوحُ وتبكي للأحبَّة إن مَضَوْا … ونَفْسَكَ لا تبكي وأَنْتَ على الإثْرِ
قال بعضُ السَّلف: أَصْبِحُوا تائبين، وأمسُوا تائبين. يشير إلى أنَّ المؤمن لا ينبغي أن يُصبحَ ويُمسِي إلَّا على تَوبةٍ؛ فإنَّه لا يدري متى يفجأه الموتُ صباحًا أو مساءً. فمن أصبَحَ أو أمسَى على غير توبةٍ، فهو على خَطَرٍ؛ لأنه يُخشَى أن يلقَى الله غيرَ تائبٍ، فيُحشَرَ في زمرة الظالمين، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٧).
[تُبْ من خطاياكَ وابْكِ خَشْيَةً … ما أثبت منها عليك في الكُتُبِ