لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس
السائل؟ قال: ها أنا، فقال النبي ﷺ: "إنَّ الخير لا يأتي إلَّا بالخير". وفي رواية لمسلم، فقال: "أوَخيرٌ هو " (١)؟ وفي ذلك دليل على أنَّ المال ليس بخيرٍ على الإِطلاق، بل منه خيرٌ ومنه شرٌ.
ثم ضرَبَ مثلَ المال ومثلَ مَن يأخُذُه بحقِّه ويصرِفُه في حقه، ومَن يأخذُه من غير حقِّه ويصرفه في غير حقِّه؛ فالمالُ في حقِّ الأوَّل خيرٌ، وفي حقِّ الثاني شرٌّ، فتبيَّن بهذا أنَّ المال ليس بخير مُطلقٍ، بل هو خيرٌ مقيَّدٌ، فإنْ استعان به المؤمنُ على ما ينفعُه في آخرته كان خيرًا له، وإلَّا كان شرًّا له.
فأمَّا المالُ، فقال: إنه خضِرَة حُلْوةٌ، وقد وُصِفَ المالُ والدنيا بهذا الوصف في أحاديثَ كثيرةٍ؛ ففي "الصحيحين" (٢) عن حكيم بن حِزام، أنَّه سأل النَّبيَّ ﷺ فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم سأله، فقال له النبي ﷺ: يا حكيم! إنَّ هذا المال خضِرَةٌ حلوةٌ، فَمَنْ أَخَذَه بسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ له فيه، ومَن أخذَه بإشرافِ نَفْسٍ لم يُبَارَكْ له فيه؛ وكان كالذي يأكلُ ولا يشبَعُ".
وفي "صحيحِ مسلم" (٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "إنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوةٌ، وإنَّ اللّهَ مُسْتَخْلِفُكم فيها، فناظِرٌ كيفَ تعملون؛ فاتَّقُوا الدنيا، واتقوا النِّساء؛ فإنَّ أوَّلَ فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء". واستخلافُهم فيها هو ما أورثهم اللهُ منها مما كان في أيدي الأمم من قبلهم كفارِسَ والروم، وحذَّرهم من فتنة الدنيا، وفتنة النِّساء خُصوصًا؛ فإنَّ النِّساءَ أوَّلُ ما ذكره اللّه تعالى من شهواتِ الدنيا