Skip to content

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس وظائف شهر ذي الحجة المجلس الثاني في فضل يوم عرفة مع عيد النحر

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤٧٩

والمكانَ الذي نزلت فيه؛ نزلَتْ ورسولُ الله ﷺ قائِمٌ بِعَرَفَةَ يومَ جُمعةٍ. وخرَّج الترمذي (١) عن ابن عباس نحوَه، وقال فيه: نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة (٢).

العيدُ هو موسم الفرح والسرور، وأفراحُ المؤمنين وسرورُهم في الدنيا إِنَّما هو بمولاهم، اذا فازوا بإِكمال طاعته، وحازوا ثوابَ أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته، كما قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (٣). قال بعضُ العارفين: ما فرِحَ أحدٌ بغير الله إِلَّا بغفلته عن الله؛ فالغافِلُ يفرَحُ بلهوه وهواه، والعاقلُ يفرَحُ بمولاه. وأنشد سَمْنُون (٤) في هذا المعنى:

وكان فُؤادِي خاليًا قَبْلَ حُبِّكُم … وكان بذِكْرِ الخَلْق يَلْهُو ويمرَحُ

فلمَّا دعا قلبي هواك أجابَهُ … فلسْتُ أراهُ عن فنائِكَ يَبْرَحُ

رُمِيتُ ببعدٍ منكَ إِنْ كنْتُ كاذبًا … وإِن كنتُ في الدنيا بغيرك أفرَحُ

وإِن كان شيء في البلاد بأسْرِها … إِذا غِبْتَ عن عيني لعينيَ يَملُحُ

فإِن شئْتَ واصِلْني وإِن شئْتَ لا تصِلْ … فلسْتُ أرَى قلبي لغيرِك يصلُحُ

لمَّا قدم النبي ﷺ المدينةَ كان لهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "إِنَّ الله قد