لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس
يا قَوْمِ مَنْ أَظلَمُ مِن واعظٍ … خالَفَ ما قد قالَهُ في المَلا
أَظْهَرَ بينَ النَّاسِ إحسانَهُ … وبارَزَ الرَّحمانَ لمَّا خَلَا
العالِمُ الذي لا يعمَلُ بعلمِهِ مَثَلُهُ كمثَلِ المِصبَاحِ، يُضيءُ للنَّاسِ ويحرِقُ نفسَهُ. قال أبو العتاهية (١):
وَبَّخْتَ غَيْرَكَ بِالْعَمَى فأَفَدْتَهُ … بَصَرًا وأنتَ مُحَسِّنٌ لِعَمَاكَا
وفتيلَةُ المِصْبَاحِ تَحرِقُ نَفْسَها … وتُضيءُ لِلأَعْشَى وأَنْتَ كَذاكَا
المواعِظُ دِرياق (٢) الذُّنوبِ، فلَا ينبغِي أن يَسْقِيَ الدِّرياقَ إلا طبيبٌ حاذِقٌ معافى. فأَمَّا لَدِيغُ الهوَى فهو إلى شُرْبِ الدِّرياقِ أحوَجُ من أن يسقيَهُ لغيره.
في بعض الكتبِ السالفة: إذا أردتَ أن تعِظَ النَّاسَ فعِظْ نفسَكَ، فإِن تَّعَظَتْ، وإلَّا فاستَحِي مِنّي.
وغيرُ تقِيٍّ يأمرُ النَّاسَ بالتُّقَى … طَبيبٌ يُداوِي النَّاسَ وَهْوَ سَقِيمُ
يا أيُّها الرَّجُلُ المُقَوِّمُ (٣) غيرَهُ … هلَّا لِنَفْسِكَ كانَ ذَا التَّقْوِيمُ (٤)
فابْدأ (٥) بنفسِكَ فانْهَها عن غَيِّها … فإن انتَهَتْ عنه فأنتَ حَكِيمُ
فَهُناكَ يُقبَلُ ما تقُولُ ويُقْتَدَى … بالقَوْلِ مِنْكَ ويَنْفَعُ التَّعلِيمُ
لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتأْتِيَ مِثلَهُ … عارٌ عليكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ (٦)