Skip to content

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس وظائف شهر شوال المجلس الثاني في ذكر الحج وفضله والحث عليه

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤٠٣

قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١). قال أبو هريرة ﵁ في هذه الآية: يجيئون بهم في السَّلاسل حتَّى يدخلونهم (٢) الجنَّة. وفي الحديث المرفوع: "عَجِبَ رَبُّكَ من قومٍ يُقَادُون إِلى الجنَّة بالسَّلاسل" (٣).

فالجهادُ في سبيل الله دعاءُ الخَلْق إِلى الإِيمان بالله ورسُولهِ بالسَّيف واللسان، بعدَ دُعائهم إِليه بالحجَّةِ والبرهان. وقد كان النبي ﷺ في أوَّل الأمر لا يقاتل قومًا حتى يدعوهم. فالجهادُ به تعلو كلمةُ الإِيمان، وتتسعُ رُقْعَةُ الإِسلام، ويكثُرُ الداخلون فيه. وهو وظيفةُ الرُّسُلِ وأتباعِهم، وبه تصير كلمةُ اللهِ هي العليا. والمقصودُ منه أن يكون الدِّين كُلُّه لله، والطاعةُ له، كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه﴾ (٤). والمجاهد في سبيل الله هو المقاتِلُ لتكونَ كلمةُ الله هي العليا خاصَّةً.

والنوع الثاني من الجهاد: جهادُ النفس في طاعة الله، كما قال النبي ﷺ: "المجاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَه في الله" (٥). وقال بعضُ الصحابة لمن سألَهُ عن الغزو: ابْدَأْ بنفسِكَ فاغْزُها، وابْدأ بنفسِكَ فجاهِدها. وأعظَمُ مجاهدَةِ النفسِ على طاعة الله عِمَارةُ بيوتِه بالذِّكر والطاعةِ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (٦). وفي حديث أبي سعيدٍ