Skip to content

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس وظائف شهر رمضان المعظم المجلس السادس في وداع رمضان

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣٧٥

ومَن نقص من العمل الذي عليه نُقِّصَ من الأجر بحسب نَقْصِه، فلا يَلُم إلَّا نفسَه. قال سلمان: الصَّلاةُ مِكْيالٌ، فمن وفَّى وُفِّي له، ومن طَفَّفَ فَقَد علمتُم ما قيل في المطفِّفين (١). فالصِّيامُ وسائرُ الأعمال على هذا المنوالِ؛ مَن وفَّاها فهو من خِيارِ عِبادِ الله الموفِّين (٢)، ومَنْ طفَّفَ فيها فويلٌ للمطفِّفين. أَمَا يستحيي مَن يستَوْفي مِكْيالَ شَهَواتِهِ، ويطفِّفُ في مِكْيالِ صيامِهِ وصلاتِه، أَلا بُعْدًا لِمْديَن (٣). في الحديث: "أسوأُ الناسِ سرقة الذي يَسْرِقُ صلاتَه" (٤). إذا كان الوَيْلُ لمن طَفَّفَ مِكيالَ الدُّنيا، فكيف حالُ مَن طفَّف مِكيالَ الدِّين! ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٥).

غدًا تُوفَّى النفوسُ ما كسَبَتْ … ويحصُدُ الزَّارِعونَ ما زَرَعوا

انْ أحسَنُوا أحسَنُوا لأنفُسِهم … وإن أساؤوا فبئسَ ما صَنَعُوا

كان السَّلفُ الصَّالح يجتهدون في إتمام العمَلِ وإكماله وإتقانه، ثم يهتمُّون بعد ذلك بقبوله، ويخافون من رَدِّه، وهؤلاء الذين ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ (٦). رُوي عن علي ﵁، قال: كونوا لقَبُولِ العَمَلِ أشدَّ اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمَعُوا الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٧). وعن فَضَالَةَ بن عُبيد (٨)، قال: لأنْ أكونَ أعلَمُ أنَّ الله قد تقبَّلَ منِّي مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَل أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها؛ لأنَّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.