Skip to content

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس وظائف شهر رمضان المعظم المجلس الثاني في فضل الجود في رمضان وتلاوة القرآن

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣٠٦

مالك في الموطأ (١) بلاغًا. فكان رسول الله ﷺ أجودَ الناسِ كُلِّهم.

وخرَّجَ ابنُ عدي (٢) بإسنادٍ فيه ضَعفٌ من حديث أنسٍ مرفوعًا: "ألا أخبِرُكُم بالأَجْوَدِ الأجْوَدِ؟ اللهُ الأجْوَدُ الأجْوَدُ، وأنا أَجْوَدُ بني آدَمَ، وأجودُهم من بعدي رجُلٌ عَلِمَ عِلْمًا فنشَرَ عِلْمَه، يُبْعَثُ يومَ القيامةِ أمَّةً وحدَهُ، ورجلٌ جَادَ بنفسِهِ في سبيل الله". فدَلَّ هذا على أنَّه ﷺ أجْوَدُ بني آدمَ على الإِطلاق، كما أنه أفضلُهم وأعلَمُهم وأشجعُهم وأكملُهم في جميع الأوصافِ الحميدة.

وكان جودُهُ بجميع أنواعِ الجُودِ، مِن بذْلِ العِلْم والمالِ، وبذْلِ نفسِه لله تعالى في إظهار دينه وهِداية عِبَاده، وإيصال النفع إليهم بكُلِّ طريقٍ؛ من إطعام جائعهم، ووعظ جاهِلِهم، وقضاءِ حوائجهم، وتحمُّلِ أثقالهم.

ولم يزَلْ ﷺ على هذه الخِصال الحميدة منذ نَشَأ، ولهذا قالت له خديجةُ في أوَّل مبعثِه: واللهِ، لا يُخزيك اللهُ أبدًا، إنَّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتحمِلُ الكَلَّ (٣)، وتَكِسِبُ المعدومَ، وتُعينُ على نوائبِ الحَقِّ (٤).

ثم تزايدَتْ هذه الخصال فيه بَعْدَ البعثةِ وتضاعَفَتْ أضعافًا كثيرةً.