التفسير الوسيط - مجمع البحوث
٤٧ - ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ … ﴾ الآية.
كرر نداءهم وتذكيرهم بنعمته عليهم؛ للتوكيد وربط ما بعده - من الوعيد الشديد- بتجاهلها، ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: أي فضلت آباءكم الذين كانوا قبل نسخ شريعتكم.
وإنما وجَّه الخطاب- بالتفضيل- إلى المعاصرين للنبى- ﷺ باعتبار أن نعمة الآباء نعمة عليهم.
والمراد بالعالين: سائر الوجودين في وقت التفضيل.
وتفضيلهم عليهم، إنما كان بما منحهم الله. من النعم؛ المشار إليها بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا … ﴾ (١).
ولأنهم كانوا وقتئذ، أصحاب دين سماوي، وغيرهم كانوا يعبدون الأَوثان. فلذا، فضلوا غيرهم.
ولا يفهم من الآية تفضيلهم على النبي محمد- ﷺ وامته.
بل هو ﵇ وأُمته أَفضل مننهم.
قال تعالى. موجها كلامه لأُمة محمد: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ … ﴾ (٢)
٤٨ - ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا … ﴾ الآية.
المراد: من اتقاء اليوم، اتقاء ما يحصل فيه من العقاب والشدائد، بالإيمان والعمل الصالح.
﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾: أي لا تقضى نفس عن نفس شيئًا من الحقوق في هذا اليوم. فالحقوق منوطة بأصحابها التزامًا وقضاء. تقول: جزى عني- هذا الأمر، أي قضاه عنى.
وقرأ أبو السماك ﴿لَا تَجْزِي﴾ من أجزأ عنه، إذا أغنى. أي لا تغنى نفس عن نفس شيئًا، من الإغناء، ولا تجديها نفعًا.