المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد
وفي يوم السبت لتسع خلون من جمادى الأولى ركب القائد الأجلّ عزّ الدولة وسناها معضاد الخادم الأسود (١) في سائر الأتراك ووجوه القوّاد، وشقّ البلد ونزل إلى الصّناعة التي بالجسر بمن معه. ثم خرج من هناك وعدّى في سائر عساكره إلى الجيزة، حتى رتّب لأمير المؤمنين عساكر تكون معه مقيمة هناك لحفظه؛ لأنّه عدّى يوم الاثنين لإحدى عشرة خلت منه في أربع عشاريات وأربع عشرة بغلة من بغال النّقل، وفي جميع من معه من خاصّته وحرمه إلى سجن يوسف ﵇ وأقام هناك يومين وليلتين، إلى أن عاد الرمادية الخارجون إلى السّجن بالتّماثيل والمضاحك والحكايات والسّماجات (٢)، فضحك منهم واستظرفهم، وعاد إلى قصره بكرة يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت منه.
وأقام أهل الأسواق نحو الأسبوعين يطوفون (¬a) الشّوارع بالحكايات (¬b) والسّماجات والتّماثيل، ويطلعون إلى القاهرة بذلك ليشاهدهم أمير المؤمنين، ويعودون ومعهم سجلّ قد كتب لهم: ألاّ يعارض أحد منهم في ذهابه وعوده، وأن يعتمد إكرامهم وصيانتهم.
ولم يزالوا على ذلك إلى أن تكامل جميعهم، وكان دخولهم من سجن يوسف يوم السبت لأربع عشرة بقيت من جمادى الأولى، وشقّوا الشّوارع بالحكايات والسّماجات والتّماثيل، فتعطّل الناس في ذلك اليوم عن أشغالهم ومعايشهم. واجتمع في الأسواق خلق كثير لنظرهم، وظلّ الناس أكثر هذا اليوم على ذلك؛ وأطلق لجميعهم ثمانية آلاف درهم، وكانوا اثني عشر سوقا، ونزلوا مسرورين (٣).