المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد
ولكن وصل إلينا من هذه الفترة كتاب لكاتب نصراني ذكر فيه أديرة مصر وكنائسها وأحياء الأقباط بها. وإلى عهد قريب كان هذا الكتاب ينسب إلى مؤرّخ يدعى أبو صالح الأرمنيّ وهو اسم مضاف بخطّ مخالف على النّسخة المحفوظة في باريس والتي نشرها Evetts في أكسفورد سنة ١٨٩٥ وتشتمل فقط على الجزء الثاني من الكتاب (١). ولكنّ نسخة خطيّة كاملة كانت في ملك أحد أقباط طنطا (٢) أطلع عليها علي باشا مبارك الذي استفاد منها كثيرا في الجزء السّادس من خططه وهو يتكلّم عن كنائس القاهرة (٣) تثبت أنّ مؤلّف الكتاب هو المؤتمن أبو المكارم سعد الله بن جردس بن مسعود (٤) لا أبو صالح الأرمنيّ. وللأسف الشّديد فقد تسرّبت هذه النّسخة إلى خارج مصر (٥)، واستقرّت الآن في مكتبة Bayerische Stantsbibliothek في ميونخ برقم ٢٥٧٠. ولم يتعرّف المؤرّخون المصريّون المتأخّرون قبل علي مبارك على هذا الكتاب.
كذلك فقد تردّد على مصر في العصر الأيّوبي عدد من الرّحالة المغاربة والبغداديين قدّموا لنا أوصافا هامّة عن تخطيط المدينة ووصف معالمها ومؤسّساتها الدينية وذات الطّابع الاجتماعي مثل أبو الحسين محمد بن أحمد الكتامي المعروف بابن جبير المتوفى سنة ٦١٤ هـ/ ١٢١٧ م وموفّق الدين عبد اللّطيف بن يوسف بن محمد البغدادي المعروف بعبد اللطيف البغدادي المتوفى سنة ٦٢٩ هـ/ ١٢٣١ م، وعلي بن سعيد المغربي المتوفى سنة ٦٨٥ هـ/ ١٢٨٦ م الذي زار القاهرة وأقام فيها مدّة في آخر دولة الأيّوبيين وأوّل دولة المماليك.