Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب أمهات الأولاد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٢٠٦

رواية: "إنَّما بُعثت لأتمم مَحاسن الأخلاق" (١). ونحن عندما ننظر لما يتعلق بالأخلاق فإنكم تعلمون بأن هذا الدِّين الحنيف والشريعة الإسلامية التي أنزلها الله تعالى إنما اشتملت على أمور، ولقد قَسَّمها العلماء المعنيون بذلك فقالوا: إن هذه الشريعة لا تخلو إمَّا أن تكون عقيدة، وهذا هو الأصل والأساس الذي يَنبني عليه كل شيء؛ لأن هذه العقيدة هي الإيمان بالله ﷾ وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر؛ خيره وشره، ثم بعد ذلك تأتي العبادات التي لا يجوز أن يُصرف منها شيء لغير الله ﷾، ثم يأتي بعد ذلك القسم الثالث، وهو الأخلاق؛ فهي جزء من هذه الشريعة، ثم تأتي بعد ذلك المعاملات، فالعبادة نجد أنها صلة تكون بين العبد وربه، وأما المعاملات فهي علاقة تتم بين المسلم وبين أخيه، وهذه المعاملات ينبغي أن تُبنى على الصدق، وأن تُبنى على التعاون وعلى الرَّحمة: "البَيِّعان بالخِيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبَيَّنا بُورك لهما في بيعهما" (٢).

إذا، رأينا أن هذه الأخلاق لها مكانة عظيمة في الإسلام؟ ولهذا نجد أن رسول الله ﷺ كان سيد أهل الأخلاق، فهو قدوتنا، والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]، والرسول ﷺ كان قدوة في