(و "المجتبى" من تأليف النسائي نفسه، وقد رواه تلميذه ابن السني عنه، وقد وهم الإمام الذهبي فزعم أن ابن السني اختصره من "السنن الكبرى" وقد تبعه في هذا الوهم السبكي (١) وابن ناصر الدين الدمشقي (٢).
وهذا الزعم غير صحيح، وذلك للأسباب الآتية:
• لأنَّ الاختصار يقتضي أن يكون ما في المختصر موجودًا في الأصل، وهذا غير متحقق، ففي "المجتبي" أحاديث كثيرة ليست في "السنن الكبرى".
• ولأنَّ أسانيد رواة العلماء الذين سمعوا هذا الكتاب تنتهي إلى النسائي، ولا تقف عند ابن السني، وعددهم يفوق الحصر.
• ولأنَّ العلماء المتقدمين كافة ينسبون الكتابين "الكبرى" و"المجتبى" إلى النسائي. ولو كان "المجتبى" لابن السني، لما كان هذا الاتفاق منهم على هذه النسبة، ومن هؤلاء العلماء: ابن الأثير (٣)، والحافظ، المزي (٤) والحافظ ابن كثير (٥)، فقد جزموا بأن الكتابين كليهما للنسائي.