سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية
خَلَقه الله فهو مبتدئه على غير مثال سُبق إليه: ألا له الخَلْق والأَمْر (١).
وأما الخَلَّاق، فكرَزَّاق، صيغة مبالغة تدل على كثرة الخَلْق، فكم في اللحظة الواحدة من المليارات التي يخلقها الله ﷿ وتأمل قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: ١٩، ٢٠] [فاطر: ١٦، ١٧].
• قال الأزهري: وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ والخلَّاقُ، وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بالأَلف وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﷿، وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً (٢).
ثانيًا - هل بين البارئ والخالق فارق؟ قولان:
١ - بمعنى واحد، قال البخاري: «فَاطِرٌ وَالبَدِيعُ وَالمُبْدِعُ وَالبَارِئُ وَالخَالِقُ وَاحِدٌ» (٣).
• وقال الخَطَّابي: البَارئُ: هُوَ الخَالِقُ، يُقَالُ مِنْهُ: بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ يَبْرَؤُهُمْ. وَالبَرِيَّةُ: الخَلْقُ - فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ - إِلَّا أَنْ لِهَذهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الاخْتِصَاصِ بالحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الخَلْقِ، وَقَلَّما يُسْتَعْمَلُ فِي خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ، فَيُقالُ: بَرَأَ اللهُ السَّمَاءَ، كَمَا يُقَالُ: بَرأَ اللهُ النَّسَمَةَ (٤).