سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية
فَضَرَبَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِيَدِهِ الْكِتَابَ، وَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا تَرَى إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْذُ الْيَوْمِ، وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذَا الْكِتَابَ؟!
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ فَاتِحًا وَخَاتَمًا، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَفَوَاتِحَهُ، وَاخْتُصِرَ لِي الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا، فَلَا يُهْلِكَنَّكُمُ المُتَهَوِّكُونَ».
وتابع حماد مَعْمَرًا عند أبي داود في «مراسيله» (٤٥٥).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عمر بن ثابت بن عمر أبي سِخْل (١) إلى ضعف لفظ: «أمُتهوِّكون» وقال: إن ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ على أحد الوجوه: أهل الكتاب. والإتيان بالتوراة كان في موقف خاص، ليس تقعيدًا لمطالعة أسفار أهل الكتاب.
• قلت: الطرق السابقة أسانيدها ضعيفة، لكن هل تَرْقَى؟ أرى ذلك بخاصة دون لفظ: «أمتهوكون» وكذلك الباحث. وثَم نصوص تفيد سؤال أهل الكتاب، ورواية الصحابة عن أهل الكتاب، وأمر النبي ﷺ بالإتيان بالتوراة في أمر الرجم.
قلت بالكراهة لغضبه ﷺ، ولما فيها من التحريف والانشغال بها عن الوحيين (يُعَلِّمان مطلق اللغة والذائقة البلاغية، وهذه الكتب تَسْلب ما تَعَلَّم من اللغة والذائقة الأدبية) في حق طلبة العلم وعموم الناس.
أما العلماء الذين يدافعون ويذبون عن الدين، وفي مأمن من الشبهات، فلهم ذلك لأنه أَلْزَم للحجة وأَقْطَع للخَصم.