سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية
هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ فَارِسُ ظَاهِرَةً عَلَى الرُّومِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابِ، وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى دِينِهِمْ.
فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] إِلَى ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤] قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ: إِنَّ صَاحِبَكَ يَقُولُ: «إِنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلَى فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ» قَالَ: صَدَقَ. قَالُوا: هَلْ لَكَ أَنْ نُقَامِرَكَ؟ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَرْبَعِ قَلَائِصَ، إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضَتِ السَّبْعُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ بِذَلِكَ، وَشَقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَقَالَ: «مَا بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ؟» قَالُوا: دُونَ الْعَشْرِ. قَالَ: «اذْهَبْ فَزَايِدْهُمْ وَازْدَدْ سَنَتَيْنِ» قَالَ: فَمَا مَضَتِ السَّنَتَانِ، حَتَّى جَاءَتِ الرُّكْبَانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الروم: ٦] " (١).
وله شاهد خامس من حديث نِيَار بن مُكْرَم الأسلمي، وإسناده ضعيف: أخرجه الترمذي في «سُننه» رقم (٣١٩٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾