Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول البحث الخامس: علاقات الحقيقة والمجاز

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٧٠

أَيْ أَنَا ابْنُ رَجُلٍ جَلَا.

وَالنَّكِرَةُ فِي الْإِثْبَاتِ إِذَا جُعِلَتْ لِلْعُمُومِ نَحْوَ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ ١ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ وَالْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْوَاحِدُ الْمُنَكَّرُ نَحْوَ ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَاب﴾ ٢ أَيْ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا وَالْحَذْفُ نَحْوَ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ ٣ أَيْ كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا وَالزِّيَادَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ ٤.

وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ مُعْتَبَرَةً لَكَانَتِ الْعَلَاقَاتُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ عَلَاقَةً لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ.

وَقَالَ آخَرُ لَا تَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ.

وَقَالَ آخَرُ لَا تَزِيدُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَدَبَّرْ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ فِي آحَادِ الْمَجَازِ، بَلِ الْعَلَاقَةُ كَافِيَةٌ، وَالْمُعْتَبَرُ نَوْعُهَا، وَلَوْ كَانَ نَقْلُ آحَادِ الْمَجَازِ مُعْتَبَرًا لَتَوَقَّفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي التَّجَوُّزِ عَلَى النَّقْلِ وَلَوَقَعَتْ مِنْهُمُ التَّخْطِئَةُ لِمَنِ اسْتَعْمَلَ غَيْرَ الْمَسْمُوعِ مِنَ الْمَجَازَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ.

وَلِذَلِكَ لَمْ يُدَوِّنُوا الْمَجَازَاتِ كَالْحَقَائِقِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ نَقْلِيًّا لَاسْتَغْنَى عَنِ النَّظَرِ فِي الْعَلَاقَةِ لِكِفَايَةِ النَّقْلِ.

وَإِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نَقْلِ آحَادِ الْمَجَازِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْحَقُّ. وَلَمْ يَأْتِ مَنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ تَصْلُحُ لِذِكْرِهَا وَتَسْتَدْعِي التَّعَرُّضَ لِدَفْعِهَا. وَكُلُّ مَنْ لَهُ عِلْمٌ وَفَهْمٌ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ مَا زالوا يخترعون المجازات عند وجود العلاقة ونصب الْقَرِينَةِ وَهَكَذَا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مَنْ أَهْلِ الْبَلَاغَةِ فِي فَنَّيِ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ وَيَتَمَادَحُونَ بِاخْتِرَاعِ الشَّيْءِ الْغَرِيبِ مِنَ الْمَجَازَاتِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُصَحِّحِ لِلتَّجَوُّزِ وَلَمْ يُسْمَعْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خِلَافُ هذا.