Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول البحث الخامس: علاقات الحقيقة والمجاز

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٦٨

البحث الخامس: علاقات الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ

إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْعَلَاقَةِ فِي كُلِّ مَجَازٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيقَةِ.

وَالْعَلَاقَةُ هِيَ اتِّصَالٌ لِلْمَعْنَى الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِالْمَوْضُوعِ لَهُ وَذَلِكَ الِاتِّصَالُ إِمَّا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ كَمَا فِي الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى كَمَا فِي الِاسْتِعَارَةِ وَعَلَاقَتُهَا الْمُشَابَهَةُ وَهِيَ الِاشْتِرَاكُ فِي مَعْنًى مُطْلَقًا لَكِنْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةَ الثُّبُوتِ لِمَحَلِّهِ وَالِانْتِفَاءِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْأَسَدِ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ لَا الْأَبْخَرِ١.

وَالْمُرَادُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْكَيْفِ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَ مُطْلَقِ الْعَلَاقَةِ الْمُشَاكَلَةُ الْكَلَامِيَّةِ كَإِطْلَاقِ الْإِنْسَانِ عَلَى الصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَهَا أَيْضًا الْمُطَابِقَةُ٢ وَالْمُنَاسَبَةُ٣ وَالتَّضَادُّ الْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّنَاسُبِ لِتَهَكُّمٍ نحو: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ ٤ فَهَذَا الِاتِّصَالُ الْمَعْنَوِيُّ.

وَأَمَّا الِاتِّصَالُ الصُّورِيُّ فَهُوَ إِمَّا فِي اللَّفْظِ وَذَلِكَ فِي الْمَجَازِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَفِي الْمُشَاكَلَةِ الْبَدِيعِيَّةِ وَهِيَ الصُّحْبَةُ الْحَقِيقِيَّةُ أَوِ التَّقْدِيرِيَّةُ.

وَقَدْ تَكُونُ الْعَلَاقَةُ بِاعْتِبَارِ مَا مَضَى وَهُوَ الْكَوْنُ عَلَيْهِ كَالْيَتِيمِ لِلْبَالِغِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ الْأَوَّلُ إِلَيْهِ كَالْخَمْرِ لِلْعَصِيرِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ كَالرُّكُوعِ "فِي الصَّلَاةِ"*، وَالْيَدِ فِيمَا وَرَاءَ الرُّسْغِ، وَالْحَالِيَّةِ وَالْمَحَلِّيَّةِ، كَالْيَدِ فِي الْقُدْرَةِ، وَالسَّبَبِيَّةِ وَالْمُسَبِّبِيَّةِ، وَالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ وَاللُّزُومِ، وَالْمُجَاوَرَةِ، وَالظَّرْفِيَّةِ، وَالْمَظْرُوفِيَّةِ، وَالْبَدَلِيَّةِ، وَالشَّرْطِيَّةِ، وَالْمَشْرُوطِيَّةِ وَالضِّدِّيَّةِ٥.

Editor's text

* في "أ": للصلاة.