Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المسألة الرابعة: جواز الاجتهاد للأنبياء

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ٢/ ٢١٨

الْمَدِينَةِ١، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ تَلْقِيحِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ٢.

فَأَمَّا اجْتِهَادُهُمْ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبَ:

الْأَوَّلُ:

لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى النَّصِّ بِنُزُولِ الْوَحْيِ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٣ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى النُّطْقِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ٤؛ وقد حَكَى هَذَا الْمَذْهَبَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَقَالَ الْقَاضِي فِي "التَّقْرِيبِ": كُلُّ مَنْ نَفَى الْقِيَاسَ أَحَالَ تَعَبُّدَ النَّبِيِّ ﷺ "بِهِ"*.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ ابْنِ حَزْمٍ.

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا سُئِلَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ، وَيَقُولُ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي هَذَا شَيْءٌ"، كَمَا قَالَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْحَمِيرِ؟ فَقَالَ: "لَمْ يَنْزِلْ عَلِيَّ "فِي ذَلِكَ" ** إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٥"٦، وَكَذَا انْتَظَرَ الْوَحْيَ فِي كَثِيرٍ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ.

وَمِنَ الذَّاهِبِينَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ، أَبُو عَلِيٍّ، وَأَبُو هَاشِمٍ.

الْمَذْهَبُ الثَّانِي:

أَنَّهُ يَجُوزُ لنبينا ﷺ، وَلِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَاطَبَ نَبِيَّهُ ﷺ كَمَا خَاطَبَ عِبَادَهُ، وَضَرَبَ لَهُ الْأَمْثَالَ، وأمره

Editor's text

* في "أ": بالاجتهاد.

** ما بين قوسين ساقط من "أ".