إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
البحث الرابع: المجاز في لغة العرب
...
البحث الرابع: الْمَجَازُ وَاقِعٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِي وَخِلَافُهُ هَذَا يَدُلُّ أَبْلَغَ دَلَالَةٍ عَلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ وَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتٍ بِأَنَّ سَبَبَ هَذَا الْخِلَافِ تَفْرِيطُهُ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا يَنْبَغِي الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ الشَّرِيفَةِ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقَائِقِ وَالْمَجَازَاتِ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِهَا.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِمَا هُوَ أَوْهَنُ مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، فَقَالَ: "إِنَّهُ"* لَوْ كَانَ الْمَجَازُ وَاقِعًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَزِمَ الْإِخْلَالُ بِالتَّفَاهُمِ إِذْ قَدْ تَخْفَى الْقَرِينَةُ.
وَهَذَا التَّعْلِيلُ عَلِيلٌ فَإِنَّ تَجْوِيزَ خَفَاءِ الْقَرِينَةِ أخفى من السُّها١.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".