Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول البحث الأول: في تفسير لفظي الحقيقة والمجاز

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٦٢

المسألة الخامسة: في الحقيقة والمجاز وفيها عشر أَبْحَاثٍ

الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: فِي تَفْسِيرِ لَفْظَيِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ

...

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَفِيهَا عَشَرَةُ أَبْحَاثٍ:

الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ لَفْظَيِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ:

أَمَّا الْحَقِيقَةُ: فَهِيَ فَعِيلَةٌ مِنْ حَقَّ الشَّيْءُ، بِمَعْنَى ثَبَتَ، وَالتَّاءُ لِنَقْلِ اللَّفْظِ مِنَ الْوَصْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ الصِّرْفَةِ.

وَفَعِيلٌ فِي الْأَصْلِ: قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، فَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ: يَكُونُ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ الثَّابِتَةَ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَعْنَاهَا الْمُثْبَتَةَ.

وَأَمَّا الْمَجَازُ: فَهُوَ مَفْعَلٌ، مِنَ الْجَوَازِ الَّذِي هُوَ التَّعَدِّي، كَمَا يُقَالُ: جُزْتُ "مَوْضِعَ كَذَا"* أَيْ: جَاوَزْتُهُ وَتَعَدَّيْتُهُ، أَوْ مِنَ الْجَوَازِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْوُجُوبِ وَالِامْتِنَاعِ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَلَا مُمْتَنِعًا، يَكُونُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، فَكَأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ هَذَا إِلَى هَذَا، "وَمِنْ هَذَا إلى هذا"**.