Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول مدخل

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ٢/ ١٤٦

الفصل السادس: في الاعتراضات

مدخل

...

الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي الِاعْتِرَاضَاتِ

أَيْ: مَا يَعْتَرِضُ بِهِ الْمُعْتَرِضُ عَلَى كَلَامِ الْمُسْتَدِلِّ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

مُطَالَبَاتٍ، وَقَوَادِحَ، ومعارضة؛ لأن الكلام الْمُعْتَرِضِ: إِمَّا أَنْ يَتَضَمَّنَ تَسْلِيمَ مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ أَوْ لَا.

الْأَوَّلُ: الْمُعَارَضَةُ.

وَالثَّانِي: إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ ذَلِكَ الدَّلِيلَ أَوْ لَا.

الْأَوَّلُ: الْمُطَالَبَةُ. وَالثَّانِي: الْقَدْحُ.

وَقَدْ أَطْنَبَ الْجَدَلِيُّونَ فِي هَذِهِ الِاعْتِرَاضَاتِ، وَوَسَّعُوا دَائِرَةَ الْأَبْحَاثِ فِيهَا، حَتَّى ذَكَرَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا ثَلَاثِينَ اعْتِرَاضًا، وَبَعْضُهُمْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهَا عَشْرَةً، وَجَعَلَ الْبَاقِيَةَ رَاجِعَةً إِلَيْهَا، فَقَالَ هِيَ: فَسَادُ الْوَضْعِ، فَسَادُ الِاعْتِبَارِ، عدم التأثير، القول بالموجب، النقض، القلب، المنع، التقسيم، المعارضة، المطالبة.

قال: ولكل مُخْتَلَفٌ فِيهِ إِلَّا الْمَنْعَ، وَالْمُطَالَبَةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْإِجْمَاعِ عَلَى الْمَنْعِ وَالْمُطَالَبَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ فِي الْمَنْعِ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ "الْعَنْبَرِيُّ"*، وَخَالَفَ فِي الْمُطَالَبَةِ شُذُوذٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي "الْمُخْتَصَرِ": إِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى مَنْعٍ، أَوْ مُعَارَضَةٍ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ، وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ. انْتَهَى.

وَقَدْ ذَكَرَهَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْأُصُولِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ، فَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَقَالَ: إِنَّهَا كَالْعِلَاوَةِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا عِلْمُ الْجَدَلِ.

وَقَالَ صَاحِبُ "الْمَحْصُولِ": إِنَّهَا أَرْبَعَةٌ: النَّقْضُ، وَعَدَمُ التأثير، والقول بالموجب، والقلب. انتهى.

وسنذكر ههنا منها ثمانية وعشرين اعتراضا.