Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول مدخل

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ٢/ ١٢٧

المسلك السادس: المناسبة

مدخل

...

الْمَسْلَكُ السَّادِسُ: الْمُنَاسَبَةُ

وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْإِخَالَةِ، وَبِالْمَصْلَحَةِ، وَبِالِاسْتِدْلَالِ، وَبِرِعَايَةِ الْمَقَاصِدِ، وَيُسَمَّى اسْتِخْرَاجُهَا: تَخْرِيجَ الْمَنَاطِ وَهِيَ عُمْدَةُ كِتَابِ الْقِيَاسِ، وَمَحَلُّ غُمُوضِهِ وَوُضُوحِهِ.

وَمَعْنَى الْمُنَاسَبَةِ: هِيَ تَعْيِينُ الْعِلَّةِ بِمُجَرَّدِ إِبْدَاءِ الْمُنَاسَبَةِ، مَعَ السَّلَامَةِ عَنِ الْقَوَادِحِ، لَا بِنَصٍّ وَلَا غَيْرِهِ.

وَالْمُنَاسَبَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُلَاءَمَةُ، وَالْمُنَاسِبُ الْمُلَائِمُ.

قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": النَّاسُ ذَكَرُوا فِي تَعْرِيفِ الْمُنَاسِبِ شَيْئَيْنِ:

الْأَوَّلُ:

أَنَّهُ الْمُفْضِي إِلَى مَا يُوَافِقُ الْإِنْسَانَ تَحْصِيلًا وَإِبْقَاءً، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ التَّحْصِيلِ بِجَلْبِ الْمَنْفَعَةِ، وَعَنِ الْإِبْقَاءِ بِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ لِأَنَّ مَا قُصِدَ إِبْقَاؤُهُ فَإِزَالَتُهُ مَضَرَّةٌ، وَإِبْقَاؤُهُ دَفْعٌ لِلْمَضَرَّةِ.

ثُمَّ هَذَا التَّحْصِيلُ وَالْإِبْقَاءُ، قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا، وَقَدْ يَكُونُ مَظْنُونًا وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ دِينِيًّا أَوْ دُنْيَوِيًّا.

وَالْمَنْفَعَةُ عِبَارَةٌ عَنِ اللَّذَّةِ، أَوْ مَا يَكُونُ طَرِيقًا إِلَيْهَا، وَالْمَضَرَّةُ عِبَارَةٌ عَنِ الْأَلَمِ، أَوْ مَا يَكُونُ طَرِيقًا إِلَيْهِ، وَاللَّذَّةُ قِيلَ فِي حَدِّهَا: إِنَّهَا إِدْرَاكُ الْمُلَائِمِ، وَالْأَلَمُ: إِدْرَاكُ الْمُنَافِي.

وَالصَّوَابُ عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْدِيدُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَظْهَرِ مَا يَجِدُهُ الْحَيُّ مِنْ نَفْسِهِ، وَيُدْرِكُ بِالضَّرُورَةِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يُتَعَذَّرُ تَعْرِيفُهُ بِمَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْهُ.

الثَّانِي:

أَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِأَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ فِي الْعَادَاتِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: هَذِهِ اللُّؤْلُؤَةُ تُنَاسِبُ هَذِهِ اللُّؤْلُؤَةَ