Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المسألة الثانية

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٣٥

مَسْبُوقًا لِلْإِيمَانِ، وَالْكَافِرُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ، وَيَفْعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، كَالْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ، فَإِنَّهُمَا مَأْمُورَانِ بِالصَّلَاةِ، مَعَ تَلَبُّسِهِمَا بِمَانِعٍ عَنْهَا، يَجِبُ عَلَيْهِمَا إِزَالَتُهُ لِتَصِحَّ مِنْهُمَا، وَالِامْتِنَاعُ الْوَصْفِيُّ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الذَّاتِيَّ.

وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا: بِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّكْلِيفُ لِلْكُفَّارِ، لَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ.

وَأُجِيبَ: بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ وَصِحَّتِهِ رَبْطٌ عَقْلِيٌّ، لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ إِلَّا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ١.

وَأَيْضًا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ٢ ودليل عَلَى "عَدَمِ"* وُجُوبِ الْقَضَاءِ.

وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالتَّفْصِيلِ: بأن النهي هي تَرْكُ الْمَنْهِيِّ عَنْ فِعْلِهِ، وَهُوَ مُمْكِنٌ مَعَ الْكُفْرِ.

وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ مِنَ التَّرْكِ كَالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يُثَابُ الْعَبْدُ عَلَيْهَا، وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ وَأَيْضًا: الْمُكَلَّفُ بِهِ في النهي هو الكف، وهو فعل٣.

Editor's text

* ساقطة من "أ".