Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول موضوع علم أصول الفقه

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٢٣

موضوع علم أُصُولِ الْفِقْهِ:

وَأَمَّا مَوْضُوعُ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ: فَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ الْعِلْمِ مَا يُبْحَثُ فِيهِ مِنْ أَعْرَاضِهِ الذَّاتِيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ هُنَا الْمَحْمُولُ عَلَى الشَّيْءِ الْخَارِجِ عَنْهُ. وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ إنما يُقَالُ لَهُ الْعَرَضُ الذَّاتِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُ الشَّيْءَ لِذَاتِهِ، كَالْإِدْرَاكِ لِلْإِنْسَانِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ يُسَاوِيهِ كَالضَّحِكِ لِلْإِنْسَانِ بِوَاسِطَةِ تَعَجُّبِهِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ أَعَمَّ مِنْهُ دَاخِلٍ فِيهِ كَالتَّحَرُّكِ لِلْإِنْسَانِ بِوَاسِطَةِ كَوْنِهِ حَيَوَانًا.

وَالْمُرَادُ بِالْبَحْثِ عَنِ الْأَعْرَاضِ الذَّاتِيَّةِ: حَمْلُهَا عَلَى مَوْضِعِ الْعِلْمِ، كَقَوْلِنَا: الْكِتَابُ يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ، أَوْ عَلَى أَنْوَاعِهِ، كَقَوْلِنَا: الْأَمْرُ يُفِيدُ الْوُجُوبَ، أَوْ عَلَى أَعْرَاضِهِ الذَّاتِيَّةِ، كَقَوْلِنَا: النَّصُّ يَدُلُّ عَلَى مَدْلُولِهِ دَلَالَةً قَطْعِيَّةً، أَوْ عَلَى أَنْوَاعِ أَعْرَاضِهِ الذَّاتِيَّةِ، كَقَوْلِنَا: الْعَامُّ الَّذِي خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ، يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّةِ أَفْرَادِهِ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً.

وَجَمِيعُ مَبَاحِثِ أُصُولِ الْفِقْهِ رَاجِعَةٌ إِلَى إِثْبَاتِ أَعْرَاضٍ ذَاتِيَّةٍ لِلْأَدِلَّةِ وَالْأَحْكَامِ، مِنْ حَيْثُ إِثْبَاتِ الْأَدِلَّةِ لِلْأَحْكَامِ، وَثُبُوتِ الْأَحْكَامِ بِالْأَدِلَّةِ، بِمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ مَسَائِلِ هَذَا الْفَنِّ هُوَ الْإِثْبَاتُ، وَالثُّبُوتُ.

وَقِيلَ: مَوْضُوعُ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ هُوَ الدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ الْكُلِّيُّ فَقَطْ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُوَصِّلُ الْعِلْمُ بِأَحْوَالِهِ إِلَى قُدْرَةِ إِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ لِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، أَخْذًا مِنْ شَخْصِيَّاتِهِ١.

وَالْمُرَادُ بِالْأَحْوَالِ مَا يَرْجِعُ إِلَى الْإِثْبَاتِ، وَهُوَ ذَاتِيٌّ للدليل والأول أولى.