Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول مقدمة المؤلف

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ١٥

﷽

مقدمة المؤلف:

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، يَا مَنْ هُوَ "الْمَحْمُودُ"* الْمَشْكُورُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، إِذْ لَا مُنْعِمَ سِوَاهُ، وَكُلُّ نَفْعٍ يَجْرِي عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَهُوَ الَّذِي أَجْرَاهُ، وَكُلُّ خَيْرٍ يَصِلُ إِلَى بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَهُوَ الَّذِي قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ.

فَأَحْمَدُهُ حَمْدًا يَرْضَاهُ، وَأَشْكُرُهُ شُكْرًا يُقَابِلُ نَعْمَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَاةٍ، امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ، لَا قِيَامًا بِحَقِّ شُكْرِهِ، فَإِنَّ لِسَانِي وَجَنَانِي١ وَأَرْكَانِي٢ لَا تَقُومُ بِشُكْرِ أَقَلِّ نِعْمَةٍ مِنْ نعمه العظمية، وَلَا تُؤَدِّي بَعْضَ الْبَعْضِ مِمَّا يَجِبُ عَلَيَّ مِنْ شُكْرِ أَيَادِيهِ الْجَسِيمَةِ٣.

وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْمُصْطَفَى، مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ إِلَى الْأَحْمَرِ مِنَ الْعِبَادِ وَالْأَسْوَدِ صَلَاةً وَسَلَامًا يَتَجَدَّدَانِ بِتَجَدُّدِ الْأَوْقَاتِ، وَيَتَكَرَّرَانِ بِتَكَرُّرِ الْآنَاتِ٤، وَعَلَى آلِهِ الْأَبْرَارِ وَصَحَابَتِهِ الْأَخْيَارِ.

وَبَعْدُ: فَإِنَّ عِلْمَ "أُصُولِ الْفِقْهِ" لَمَّا كَانَ هُوَ الْعِلْمَ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ الْأَعْلَامُ، وَالْمَلْجَأَ الَّذِي يُلجأ إِلَيْهِ عِنْدَ تَحْرِيرِ الْمَسَائِلِ، وَتَقْرِيرِ الدَّلَائِلِ، فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ، وَكَانَتْ مَسَائِلُهُ الْمُقَرَّرَةُ، وَقَوَاعِدُهُ الْمُحَرَّرَةُ، تُؤْخَذُ مُسَلَّمَةً عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاظِرِينَ، كَمَا نَرَاهُ فِي مَبَاحِثِ الْبَاحِثِينَ وَتَصَانِيفِ الْمُصَنِّفِينَ، فَإِنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا اسْتَشْهَدَ لِمَا قَالَهُ بِكَلِمَةٍ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْأُصُولِ، أَذْعَنَ لَهُ الْمُنَازِعُونَ، وَإِنْ كَانُوا مِنَ الْفُحُولِ، لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ مَسَائِلَ هَذَا الْفَنِّ، قَوَاعِدُ مُؤَسَّسَةٌ عَلَى الْحَقِّ، الْحَقِيقِ بِالْقَبُولِ، مَرْبُوطَةٌ بِأَدِلَّةٍ عِلْمِيَّةٍ مِنَ المعقول والمنقول، تقصير عن القدح في شيء منها أيدي

Editor's text

* في "أ": المعبود: