Skip to content

الموسوعة الفقهية الكويتية أولا - الإتلاف المشروع المتفق على مشروعيته

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢١٨

وَالْخِلاَفِ الْمُبَيَّنِ فِي مُصْطَلَحِ إِجَارَةٍ. فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ إِتْلاَفٌ لِلْعَيْنِ بِاسْتِهْلاَكِهَا، وَهُوَ إِتْلاَفٌ مَشْرُوعٌ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ.

٦ - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا إِتْلاَفُ مَال الْغَيْرِ عَنْ طَرِيقِ أَكْلِهِ دُونَ إِذْنٍ مِنْهُ فِي حَال الْمَخْمَصَةِ، فَإِنَّهُ إِتْلاَفٌ مُرَخَّصٌ فِيهِ مِنَ الشَّارِعِ، إِلاَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، إِذِ التَّنَاوُل حَال الْمَخْمَصَةِ رُخْصَةٌ لاَ إِبَاحَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَإِذَا اسْتَوْفَاهُ ضَمِنَهُ كَمَا يَقُول الْبَزْدَوِيُّ، وَيَقُول ابْنُ رَجَبٍ: مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا لِدَفْعِ الأَْذَى عَنْ نَفْسِهِ ضَمِنَ، أَمَّا مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا لِدَفْعِ أَذَاهُ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ.

لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ فِي غَيْرِ الأَْظْهَرِ يُسْقِطُونَ عَنْهُ الضَّمَانَ أَيْضًا؛ لأَِنَّ الدَّفْعَ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمَالِكِ، وَالْوَاجِبُ لاَ يُؤْخَذُ لَهُ عِوَضٌ (١) .

٧ - وَمِنَ الإِْتْلاَفِ الْمَشْرُوعِ دُونَ تَرَتُّبِ حَقٍّ لِلْغَيْرِ إِتْلاَفُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَوْ لِذِمِّيٍّ، لِعَدَمِ التَّقَوُّمِ، بِدَلِيل أَنَّهُ لاَ يَحِل بَيْعُهُ (٢) .

٨ - وَمِنْهُ أَيْضًا مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَقَعُ فِي يَدِ أَمِيرِ الْجَيْشِ مِنْ أَمْوَال أَهْل الْحَرْبِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ نَقْلُهُ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ يَجُوزُ لَهُ إِتْلاَفُهُ، فَيَذْبَحُ الْحَيَوَانَاتِ ثُمَّ يُحَرِّقُهَا؛ لأَِنَّ ذَبْحَهَا جَائِزٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَلاَ غَرَضَ أَصَحَّ مِنْ كَسْرِ شَوْكَةِ الأَْعْدَاءِ. وَأَمَّا إِحْرَاقُهَا فَلِتَنْقَطِعَ