Skip to content

الموسوعة الفقهية الكويتية الرجوع عن الإبراء

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٦٧

فِي مُقَابَلَةِ الإِْبْرَاءِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ الْعِوَضَ الْمَبْذُول لَهُ بِالإِْبْرَاءِ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ.

وَقَالُوا: أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنَ الْبَاقِي، فَلَيْسَ مِنَ التَّعْوِيضِ فِي شَيْءٍ، بَل مَا قَبَضَهُ بَعْضُ حَقِّهِ، وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ، لَكِنَّهُمْ صَوَّرُوا وُقُوعَ ذَلِكَ بِالْمُوَاطَأَةِ مِنْهُمَا قَبْل الْعَقْدِ، ثُمَّ دَفْعُ ذَلِكَ قَبْل الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَلَوْ قَال: أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا، فَقَدْ قِيل فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلاَنِ. (١)

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُخَرِّجُونَ مَسْأَلَةَ الإِْبْرَاءِ عَلَى عِوَضٍ، عَلَى أَنَّهَا صُلْحٌ بِمَالٍ. (٢) وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى رَأْيِ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ، وَلَعَل مَا جَاءَ فِي مَسْأَلَةِ الإِْبْرَاءِ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ بِأَدَاءِ بَعْضِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُهَا إِذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهِيَ مِنَ التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ.

الرُّجُوعُ عَنِ الإِْبْرَاءِ:

٥٤ - قَدْ يَرْجِعُ الْمُبْرِئُ عَنِ الإِْبْرَاءِ بَعْدَ صُدُورِ الإِْيجَابِ فَقَطْ، أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْقَبُول وَعَدَمِ الرَّدِّ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ. فَفِي أَثَرِ هَذَا الْعُدُول رَأْيَانِ لِلْفُقَهَاءِ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ لاَ يَسْتَفِيدُ مِنْ رُجُوعِهِ شَيْئًا؛ لأَِنَّ مَا كَانَ لَهُ سَقَطَ بِالإِْبْرَاءِ، وَالسَّاقِطُ لاَ يَعُودُ، وَلاَ بَقَاءَ لِلدَّيْنِ بَعْدَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ.