Skip to content

الموسوعة الفقهية الكويتية الشريعة، والشرعة

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٦

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١) وقَوْله تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (٢) فَهَاتَانِ الآْيَتَانِ تَدُلاَّنِ عَلَى أَنَّ الدِّينَ هُوَ الْقَانُونُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ.

أَمَّا الدِّينُ اصْطِلاَحًا فَإِنَّهُ - عِنْدَ الإِْطْلاَقِ - يُرَادُ بِهِ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنْ أَحْكَامٍ، سَوَاءٌ مَا يَتَّصِل مِنْهَا بِالْعَقِيدَةِ أَوِ الأَْخْلاَقِ أَوِ الأَْحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ. وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَّفِقُ مَعَ مَدْلُول لَفْظِ الْفِقْهِ فِي أَوَّل الأَْمْرِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَيَكُونَانِ - بِهَذَا الاِعْتِبَارِ - لَفْظَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ.

لَفْظُ "

الشَّرْعِ

":

٦ - أَمَّا لَفْظُ شَرْعٍ فَهُوَ مَصْدَرُ شَرَعَ لِلنَّاسِ كَذَا؛ أَيْ سَنَّ لَهُمْ كَذَا، ثُمَّ اسْتُعْمِل هَذَا اللَّفْظُ فِي الْمَشْرُوعِ، فَيُقَال: هَذَا شَرْعُ اللَّهِ؛ أَيْ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَسَنَّهُ لِعِبَادِهِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (٣) وَالشَّرْعُ فِي اصْطِلاَحِ عُلَمَاءِ الإِْسْلاَمِ: هُوَ مَا سَنَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنْ أَحْكَامٍ عَقَائِدِيَّةٍ أَوْ عَمَلِيَّةٍ أَوْ خُلُقِيَّةٍ. وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ لَفْظَ " شَرْعٍ " مُرَادِفٌ لِلَفْظَيْ الدِّينِ وَالْفِقْهِ بِالاِعْتِبَارِ السَّابِقِ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ " شَرْعٍ وَدِينٍ " يُعْتَبَرَانِ لَفْظَيْنِ عَامَّيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ.

لَفْظُ "

الشَّرِيعَةِ، وَالشِّرْعَةِ

".

٧ - الشَّرِيعَةُ فِي اللُّغَةِ: الْعَتَبَةُ وَمَوْرِدُ الشَّارِبَةِ، وَمِثْلُهَا شِرْعَةٌ. وَعِنْدَ عُلَمَاءِ الإِْسْلاَمِ تُطْلَقُ عَلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّرْعِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَْمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ