السياسة الشرعية - جامعة المدينة
مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ (مريم: ٥٠) كما يقول ﵎: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ (مريم: ٥٤) ويأمر سبحانه المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين فيقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: ١١٩) والكذب يتنافى مع الإيمان إذ يقول الحق ﵎: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (النحل: ١٠٥).
وأيضًا يتنافى النفاق مع الصدق، وقد بشّر الله الصادقين بثوابه، وأنذر المنافقين بعذابه، إذ يقول سبحانه: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الأحزاب: ٢٤) وعدد الرسول الكريم خصال المنافق فقال: ((أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) كما روي عنه -صلوات الله وسلامه عليه- أنه قال للحسن بن علي ﵄: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الكذب ريبة، والصدق طُمأنينة)).
وينبغي ألا نخشى قول الحق إظهارًا للحقيقة، إذ يقول الرسول ﷺ: ((لا يمنعن رجلًا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه)).
كما يتنافى مع الصدق اختلاف الأقوال عن الأفعال؛ ولذا يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: ٢، ٣) وهو أمر له أهميته البالغة، خاصة في بيانات ومعلومات تقارير الإنجاز فيما يتصل بالعمل،