Skip to content

السياسة الشرعية - جامعة المدينة الدرس: ١٣ توجيهات الفكر الإداري الإسلامي. العمل فريضة إسلامية.

السياسة الشرعية - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٥٩٦

هذا الرجل القوي الذي يسير أمامهم في اتجاه وجهة معينة أن يكون مسلمًا- فقال الرسول ﷺ: ((إن كان يخرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج على نفسه يعطيها فهو في سبيل الله)) وهكذا يبين لنا النبي ﷺ أن العمل الذي يكف به الإنسان نفسه عن سؤال الناس مساوٍ للجهاد في سبيل الله، وإذا كان العمل وسيلة الكسب -كما أوضحنا- فإنه أيضًا أساس التقدم، فإن فرض العمل كوسيلة للكسب، ومصدرًا لدخل الفرد من شأنه تحقيق تقدمه اقتصاديًّا، واجتماعيًّا.

وكان الإسلام حريصًا على تحقيق هذا التقدم أيضًا على صعيد المجتمع، بتشجيع أفراده على ممارسة النشاطات الاقتصادية، سواء كانت زراعية، أو صناعية، أو تجارية، وهو ما توضحه وتؤكده الأحاديث النبوية التالية:

ففي مجال الزراعة:

يقول الرسول ﷺ: ((ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان، إلا كان له صدقة)) كما يقول- ﷺ: ((من نَصب شجرة، فصبر على حفظها، والقيام عليها حتى تثمر، كان له في كل شيء يصاب من ثمرها صدقة عند الله ﷿)) فالرسول ﷺ يحفزنا على الاهتمام بالتنمية الزراعية، ليس فقط لمجرد تحقيق كسب دنيوي، ولكن طمعًا في الثواب الأخروي.

وفي الصناعة:

يقول الرسول ﷺ: ((خير الكسب كسب الصانع إذا نصح)) فالصناعة أفضل مصدر للكسب في الإسلام، إذ يكمن فيها التقدم الحقيقي للشعوب والدول، وهو ما نلمسه فعلًا في عالمنا المعاصر.