Skip to content

عقيدة التوحيد في القرآن الكريم نعمة الأرض

عقيدة التوحيد في القرآن الكريم

محمد خليل ملكاوي

Printed page ٢٣٧

أ-

نعمة الأرض:

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً, أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً﴾ ٤.

إن الله ﷾ يذكّر عباده بنعمة الأرض التي جعلها لهم كالفراش ممهدة وموطأة ومستقرة، وهو الذي ذللها لنا للاستفادة من خيراتها ولولا تذليل الله لها ما استطعنا أن نشق فيها الطرق ولا البناء عليها ولا الحرث ولا سائر أنواع المنافع والتي منها أن الأموات يكفتون في بطنها، فهي تُكِنُّ الأحياء على ظهرها في المساكن والأموات في القبور، فكأنها كفتت أذى الناس أحياء وجيفهم أمواتًا.

ونعمة أخرى في الأرض وهي أنها مستودع الرزق, حيث إن فيها معايش بني آدم وأسباب رزقهم، فالله وحده هو الذي جعل في الأرض المعايش والأسباب المختلفة ليكسب العباد بها أقواتهم ويتجرون, وأكثرهم مع هذا قليل الشكر، يقول الطبري: "ولقد وطناكم أيها الناس في الأرض وجعلناها لكم قرارًا تستقرون فيها ومهادًا تمتهدونها