Skip to content

عقيدة التوحيد في القرآن الكريم الحاجة للتوحيد في الآخرة

عقيدة التوحيد في القرآن الكريم

محمد خليل ملكاوي

Printed page ١٢٩

أما

الحاجة للتوحيد في الآخرة:

فمن المقطوع به أنه لن يدخل الجنة وينجو من النار إلا من حقق التوحيد الذي أمر الله به عباده استنادًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١، والشرك الأكبر يناقض التوحيد ويبطله, وإذا مات العبد عليه حُرم من الجنة ووجبت له النار, وإن مات على التوحيد الصحيح حُرِّمت عليه النار ودخل الجنة، لما روى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ وهو رديفه على الرحل:

"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرّمه الله على النار. قال: يا رسول الله, أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذًا يتكلوا. وأخبر بها معاذ عند موته تأثُّمًا" ٢، والأحاديث في هذا كثيرة٣.

وأما غير الموحد فإنه لو جاء بأعمال كثيرة يوم القيامة فإنها لن تنفعه, لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٤, وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ ٥، وقال في انخداع الكافرين بأعمالهم: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ ٦.