Skip to content

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان من ثمرات الإيمان بأشراط الساعة

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

غازي بن سالم أفلح

Printed page ٦/ ٣٧

به وبالآخرة هم يوقنون.

٤ - وفيه أيضًا علم من أعلام نبوة النبي ﷺ فنحن إذا رأينا هذه العلامات التي أخبر عنها النبي ﷺ وتحقَّقَ كثير منها فإنَّ ذلك يكون دليلًا لنا على صدق نبينا ﷺ.

٥ - وفيه أيضًا تثبيتٌ للمؤمنين وزيادةٌ ليقينهم وإيمانهم.

وتأمَّلُوا قول الحق: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ [الأحزاب].

فإنه لما رأى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم مَقْدَمَ الأحزاب وقتالهم للمسلمين تذكروا ما أخبرهم به النبي ﷺ من الوعد بالنصر عقب الابتلاء، كما في قول الله: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ وهذا هو الابتلاء.

ثم جاء الوعد بعده بالنصر ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]

فزادهم ذلك إيمانًا وثباتًا وطمأنينةً.

قال ابن كثير ﵀: أَيْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ وَالِامْتِحَانِ الَّذِي يَعْقُبُهُ النَّصْرُ الْقَرِيبُ ا. هـ (١)

يقول العلامة التويجري ﵀: "وظهورُ المعجزات بعد زمان النبوة، ولا سيَّما في هذه الأزمان البعيدة من زمنه ﷺ، مما يزيد المؤمنين إيمانًا به، وتصديقًا بما أخبر به من الغيوب الماضية والغيوب الآتية مما لم يقع بعد" (٢).

٦ - كذلك من أعظم الثمرات للإيمان بهذه العلامات: المسارعةُ إلى التوبة والإنابة إلى الله.

وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى ذلك -كما في حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم- فقال: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوِ الدُّخَانَ أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ» (٣).

فتأمَّلُوا قوله ﷺ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ»