وأجمعوا على أن الله تعالى كان قادراً على أن يخلق جميع الخلق في الجنة متفضلاً عليهم بذلك؛ لأنه تعالى غير محتاج إلى عبادتهم له، (وأنه قادر أن يخلقهم كلهم في النار، ويكون بذلك عادلاً عليهم؛ لأن الخلق خلقه والأمر أمره لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ولأنه ﷿ فعل من ذلك ما أراد لا معقب لحكمه وهو السميع البصير) ١.
الإجماع الثاني والثلاثون
وأجمعوا على أنه تعالى لا يجب عليه أن يساوي بين خلقه في النعم، وأنّ له أن يختص من يشاء منهم بما شاء من نعمة، وقد دل على صحة ذلك قولنا قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ وأخبرنا تعالى عما أراده في تفضل بعض خلقه المكلفين فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ ٣، وقال في فريق آخر وهم أهل بيت النبي ﷺ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ ٤ وإنما اختلف الفريقان لاختلاف ما أراده الله ﷿ لهم٥.