الفصل الثالث: في التدليل على أنّ مقالة الكلابية وأضرابهم مؤدية إلى نفي القرآن أصلاً، وإلى التكذيب بالنصوص الواردة فيه والردّ لصحيح الأخبار ورفع أحكام الشريعة
لا خلاف بين المسلمين أجمع في أن القرآن كلام الله ﷿، وأنه الكتاب المنزل بلسان عربي مبين١ الذي له أوّل وآخر، وهو ذو أجزاء وأبعاض، وأنه شيء ينقري٢ ويتأتي أداؤه، وتلاوته.
ثم اختلفوا بعد هذه الجملة: فقال أهل الحقّ. هو غير مخلوق، لأنه صفة من صفات ذاته، وهو المتكلم به على الحقيقة، وهو موصوف بالكلام فيما لم يزل٣.