Skip to content

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح الإرصاد

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح

السبكي، بهاء الدين

Printed page ٢/ ٢٣٦

نحو: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١)، وقوله [الوافر]:

إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع

ــ

بديع القرآن:" هو أن يكون ما تقدم من الكلام دليلا على ما تأخر أو بالعكس" ومثل المصنف للتسهيم بقوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فإنه لو وقف القارئ على أنفسهم؛ لفهم أن بعده يظلمون، وكذلك قول الشاعر:

إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع (٢)

وفى اشتراط العلم بحرف الروى نظر، فإن ذلك قد يعلم من حشو البيت الواحد، أو صدره، وإن لم يعلم الروى، ألا ترى أنك لو وقفت فى هذا البيت على قوله: و" جاوزه إلى ما" لعلم أن تكميله (تستطيع) وكذلك ذكره ابن منقذ، وغيره، ولم يشترطوا فيه ذلك، ولذلك جعل منه الطيبى: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ (٣) وقال: إنه يدل على العنكبوت، ومن شرف الإرصاد، قول ابن نباتة الخطيب:

خذها إذا نشدت فى القوم من طرب ... صدورها عرفت فيها قوافيها (٤)

وروى أنه لما بلغت قراءة النبى ﷺ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ (٥) قال عبد الله بن أبى سرح: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (٦) فقال النبى ﷺ" كذلك أنزلت" (٧) فكان ذلك سبب ردّة المذكور.