شرح بلوغ المرام - اللهيميد
•
هل التيمم مبيح أو رافع؟
اختلف العلماء: هل التيمم مبيح أو رافع؟ على قولين:
القول الأول: أنه مبيح لا رافع.
وبه قال مالك والشافعي وأحمد، ونسبه النووي للجمهور.
لحديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليمسه بشرته) رواه الترمذي.
وجه الدلالة: في قوله (فإذا وجده فليمسه بشرته) فأمره إذا وجد الماء أن يمسه بشرته، وهذا يدل على أن التيمم لم يرفع حدثه، وإنما أباح له فعل ما شُرعتْ الطهارة له، ولو رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده.
القول الثاني: أنه رافع ويقوم مقام الماء.
وهذا مذهب أبي حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
أ-لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
وجه الدلالة: أن الله سبحانه أخبر أنه يريد أن يطهرنا بالتراب كما يطهرنا بالماء.
ب-ولحديث الباب (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً).
وجه الدلالة من وجهين:
الأول: أن الله جعل الأرض طهوراً كما جعل الماء طهوراً.
الثاني: قوله ( .. وطَهوراً) والطَّهور بالفتح: ما يُتطهر به.
ج - ولقوله ﷺ (إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ سماه وضوءاً، فدل على أنه إذا عدم الماء طهور بمنزلة الماء.
د-ولأنه بدل عن طهارة الماء، والقاعدة الشرعية (أن البدل له حكم المبدل).
وهذا القول هو الصحيح.