Skip to content

فقه الهندسة المالية الإسلامية المطلب الثاني: رفع الحرج والتيسير في الهندسة المالية الإسلامية

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Printed page ٨٩

وعن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قالها ثلاثا. رواه مسلم (١).

وعن عائشة، ﵂: أن النبي ﷺ كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي ﷺ فيصلون بصلاته حتى كثروا، فأقبل فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ». متفق عليه (٢).

وجه الدلالة من الأحاديث: هذه الأحاديث وغيرها كثير في نفس معناها تدل على سير النبي ﷺ على طريق اليسر، وتمسكه بالحنيفية السمحة، ونهيه أصحابة عن التنطع والتكلف الذي يسبب لهم الحرج في الدين، والضيق من أحكامه، وألا يوقع بعضهم بعضًا في الحرج والضيق خاصة إذا كان متوليًا أمرًا من أمورهم كإمامة الصلاة.

الدليل الخامس: الرخص الشرعية كلها أدلة على أن الحرج مرفوع عن هذه الأمة، "كرخص القصر، والفطر، والجمع، وتناول المحرمات في الاضطرار، فإن هذا نمط يدل قطعا على مطلق رفع الحرج والمشقة" (٣)

الدليل السادس: أن العقل السليم مفطور على عدم التناقض، فلو كان الشارع قاصدًا للمشقة والحرج لما كان مريدًا لليسر والتخفيف، وذلك باطل عقلًا (٤).