Skip to content

فقه الهندسة المالية الإسلامية المطلب الثاني: رفع الحرج والتيسير في الهندسة المالية الإسلامية

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Printed page ٨٧

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ» رواه البخاري (١).

وعن عائشة ﵂، أنها قالت: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا» متفق عليه (٢).

وجه الدلالة من الأحاديث: في هذه الأحاديث بيان أن دين الله يسر، وأن أحب الدين إلى الله الحنيفة السمحة، وأن النبي ﷺ إذا خير بين أمرين اختار أيسرهما مالم يكن إثمًا، والحرج يناقض اليسر، ويناقض الحنيفية السمحة، فإذا كان مناقضًا لهما فهو مناقض للدين، ومناقض لما يحبه الله، والله لا يأمر به، والنبي ﷺ لا يختاره، وهو من أبعد الناس عنه، و"كل أوامره يراعي فيها التوسيع على الأمة، وعدم المشقة، لا يحب لهم المشقة أبدًا، ويحب لهم دائمًا التيسير عليهم، ولذلك جاءت شريعته سمحة سهلة" (٣).

الدليل الثالث: الأحاديث التي تدل على بعد النبي ﷺ عن كل ما يشق على أمته، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ». متفق عليه (٤).