فقه الهندسة المالية الإسلامية
الفرع الثاني: أقسام المصلحة.
تنقسم المصلحة أقسامًا عدة باعتبارات مختلفة، ولهذا التقسيم تأثير في الموازنة بينها، وترجيح بعضها على بعض في حالة التعارض (١)، وهذه الأقسام كما يلي:
أولًا: تقسيم المصلحة من حيث اعتبار الشارع لها:
تنقسم المصلحة من حيث اعتبار الشارع لها ثلاثة أقسام:
١ - المصلحة المعتبرة: وهي المصلحة التي شهد الشارع باعتبارها؛ كمصلحة الجهاد، ومصلحة قطع يد السارق، ومصلحة النظر إلى المخطوبة وغيرها (٢).
٢ - المصلحة الملغاة: وهي المصلحة التي شهد لها الشرع بالبطلان (٣)؛ مثل مصلحة المرابي في زيادة ماله، فقد ألغاه الشارع، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٤)، والمصلحة الموجودة في الخمر والميسر، والتي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٥)، ومع ذلك ألغى الشارع هذه المصلحة لوجود المفاسد الكبيرة في الخمر والميسر، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٦)، ومثل "قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان: إن عليك صوم شهرين متتابعين، فلما أنكر عليه حيث لم يأمر بإعتاق رقبة