فقه الهندسة المالية الإسلامية
الإجارة في وقت الإجارة، وأحكام البيع في وقت البيع، فلا يدخل في النهي في الجمع بين العقدين، والصحيح جواز تعليق البيع على شرط، وهو ما اختاره بعض المحققين (١)، فإن حصل المشروط فحقهما محفوظ، وإن لم يحصل فمالهما محفوظ، وليس فيه أكل للمال بالباطل، والغرر الذي فيها ليس فاحشًا فجهالة الثمن والمثمن مآلها إلى العلم، وربط الثمن بسعر السوق أقرب للعدل؛ لأنه سيراعي ما حصل في العين من تغير في صفاتها (٢).
الوجه الثالث: أن الوعد في عقد الإجارة المنتهية بالتمليك لا يكون إلا ملزمًا (٣)، وقد سبق بيان أن الإلزام بالوعد يصيره عقدًا (٤).
أجيب: بالتسليم بأن الإلزام يصير الوعد عقدًا، لكن العين في مسألتنا موجودة، وهي تختلف عن مسألة المرابحة التي لا توجد فيها العين، فتكون من بيع ماليس عند البائع (٥)، وما فيها من تأجيل البدلين، فإن الصحيح هو جواز تأجيل البدلين متى ما كان هناك فائدة ومصلحة (٦)؛ كمن يبيع بيعًا ويشترط الانتفاع به زمنًا، فلهما ذلك مع تأجيل البدلين، وقد اشترى النبي ﷺ الجمل من جابر ﵁، وتأخر تسليم البدلين إلى وصول المدينة.